محمد سعيد الطريحي

108

الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه‍ )

جلائل النعم الإلهية عليه اختصاصه بملازمة الخطيب أبو الفضل الكازروني فاتخذه بمنزلة الولد فقرأ عليه التجريد وكثيرا من غوامض الشفاء والإشارات ودقائق التذكرة والمجسطي وتلمذ على مولانا جلال الدين الدواني وأخذ في جزيرة العرب أنواع العلوم النقلية عن الشيخ السخاوي المصري تلميذ ابن حجر العسقلاني وطوّف في أوائل المئة العاشرة مع جماعة من خواصه في الهند لأجل رؤية الأولياء والتقى بالسيد يحيى البخاري الذي له نصيب وافر من الولاية المعنوية وبالشيخ عبد الرزاق القادري البغدادي من أولاد الشيخ عبد القادر الجيلي المشهور وبالشيخ يوسف السندي وسافر إلى السند وأخذ عن الشيخ فياض البخاري وتوفي سنة 954 ه . مبارك اللّه الناكوري اليماني ( 911 - 1001 ه / 1505 - 1592 م ) الشيخ مبارك اللّه بن الشيخ خضر بن الشيخ موسى اليماني ، من أسرة عربية يمانية كريمة ، نزح جده الشيخ موسى إلى الهند وأقام في مدينة ناكوره وهي من جهة أجمير . وفي ناكوره ولد الشيخ مبارك سنة احدى عشرة وتسعمائة ، وسافر لطلب العلم إلى كجرات فاشتغل بها على عدد من أساتذة عصره من أمثال : الخطيب أبي الفضل الكازروني ، والشيخ عماد الدين محمد الطارمي وغيرهما وكان مفرط الذكاء يحضر المجالس والمحافل في صغره فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يتحير به أعيان العلم ، وجدّ في البحث والاشتغال حتى برز بين اقرانه كأحد أكبر علماء الهند في عصره واشتهر امره في كافة اصقاعها ، وكان على عادة اسلافه من أعاظم علماء الشيعة يدرسون ويتعمقون في فقه جميع المذاهب الاسلامية حتى لا يكاد يميزهم أحد في إجاباتهم المعمقة وسعه أفقهم وتفكيرهم عن أي واحد من فطاحل العلماء من غير الشيعة ، والشيخ مبارك تأهل للفتوى للأغلبية السنية شأنه شأن نور اللّه الشوشتري الذي جاء من بعده حتى اشتهر امره وبلغ صيته إمبراطور الهند أكبر شاه فاستدعاه إلى عاصمته أكبر آباد فسافر إليه سنة 950 ه وكرمه الإمبراطور غاية التكريم واعزه غاية الاعزاز واختاره ان يكون سيد